الميرزا هاشم الآملي

30

منتهى الأفكار

فكما ان نفس الحكم لا يمكن ان يكون قيدا لموضوعه كذلك ما ينشأ منه ، وعليه يكون متعلق الحكم غير مقيد بالقدرة ، وان قيل إن المكلف به وان كان غير مقيد بالقدرة ، إلا أنه على ذلك يكون حصة من طبيعي المكلف به ، أعنى ان المكلف به هي الصلاة في حال كونها مقدورة للمكلف ، فالصلاة المقارنة للقدرة عليها هي متعلق التكليف ، وعليه لا يمكن أن ينطبق المأمور به على المأتى به حال المزاحمة . لعدم كونه مقدورا ، فلا يكون فردا من أفراد تلك الحصة ، قلنا هذا التقريب بنفسه يجرى في مدعى المحقق الثاني أيضا . ( تذييل ) [ في امكان احراز الملاك باطلاق المادة وعدمه ] قد مر في طي كلامنا في ثمرة البحث ان اشتمال العمل على ملاك العبادة كاف في صحة التقرب به ، ووقوعه عبادة ، هذا من حيث الثبوت ، وأما اثبات ان العمل مشتمل على ملاك العبادة أو غير مشتمل ، فهو محل الكلام في هذا المقام ، لهذا نقول قد يتمسك لاثبات الملاك المزبور في العمل الذي لولا مزاحمته بالواجب الأهم لكان التكليف به فعليا ، باطلاق مادته من حيث قيد القدرة ، بتقريب أن القدرة إذا أخذت قيدا للمكلف به في لسان الدليل ، فلا محالة تكون مقومة للملاك الذي بملاحظته حدث التكليف بذيه ، إذ لولا دخلها فيه لما اخذت قيدا مقوما في المكلف به ، فإذا سقط الأمر لانتفائها لم يبق ما يدل على تحقق ملاك العبادة في العمل ، وأما إذا لم تؤخذ القدرة قيدا في متعلق التكليف في لسان الدليل ، بل تعلق التكليف بالعمل مطلقا من حيث القدرة والعجز ، فلا ريب في ان التكليف بذلك العمل المطلق يدل على أن متعلقه بما هو مطلق مشتمل على ملاك يقتضى التعبد به ، فلا تكون القدرة حينئذ دخيلة في تحقق ذلك الملاك ، وعليه لا يكون انتفاء القدرة في مورد المزاحمة موجبا للوهن في دلالة الاطلاق المزبور على تحقق الملاك العبادي في المادة المطلقة ( وفيه ) أن الإطلاق انما يتم حيث لا يكون الكلام محفوفا بما يمكن ان يكون قرينة